تقديم إستشارات قانونية مجانية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رؤية قرآنية للمتغيرات الدولية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 303
تاريخ التسجيل : 04/06/2007

مُساهمةموضوع: رؤية قرآنية للمتغيرات الدولية   الجمعة سبتمبر 21, 2007 3:33 am

تأطير فكري لمعاصرة إسلامية -
بسم اللّه الرحمن الرحيم (ألم . غُلبَت الروُم في أدْنى الأرض. وهُم مِن بَعد غَلبهم سيُغلَبون في بِضع سنين للّه الأمر مِن قبل وَمن بَعد ويومئِذ يفرحُ المؤمنونَ بنصر اللّه. ينصُر من يَشاء وهوُ العَزيزُ الرَحيم).
هذا حديث قرآني مباشر في صميم المتغيرات العالمية، يحمل التنبيه والتوجيه للوعي الاسلامي الناشئ في فجر الدعوة الى إدراك أبعاد التوازنات بين القوتين العظميين في ذلك الزمن، وهما الفرس والروم.
وقد قال المفسرون قديما في مناسبة نزول هذه الآية الكريمة: ان المسلمين في فجر الدعوة وهم يعانون مصاعب وشدائد البداية في مواجهتهم لغير المؤمنين، قد حزنوا وأحبطوا لانهزام قوة مؤمنة من أهل الكتاب وهم الروم امام قوة غير مؤمنة وهي دولة كسرى. فنزلت الاية لتعد المؤمنين - جميع المؤمنين - بنصر اللّه القريب.
غير أن مفسرين آخرين - بعضهم في العصر الحديث - رأوا في تفسير الآية الكريمة رأياً آخر لايناقض التفسير الأول لكنه ينطلق منه الى آفاق أوسع وأرحب، وهذه ميزة القرآن الكريم الخالدة: فعمق آياته ومعانيه تحتمل مستويات عدة من التفاسير في كل زمان ومكان وذلك سر من أسرار خلوده لأنه يعبر عن مستويات عدة تتناسب ودرجات متصاعدة من درجات الحقيقة والايمان، مع كل درجة من درجات العلم وأهل العلم.
رأي هؤلاء المفسرون أن القران الكريم يعد الوعي الإسلامي الناشئ والجماعة المسلمة الفتية الى التعاطي بالشؤؤن الدولية والى ادراك ابعاد الصراع القائم بين القوتين العظميين في ذلك الوقت، لكي تستعد القوة الاسلامية الجديدة الصاعدة لحسم هذا الصراع لصالحها، ليس بنصر قوة على أخرى، وانما بإبعاد القوتين معا عن مركز الصدارة لصالح القوة المسلمة، والبشارة في الاية للمؤمنين بالنصر هي في الواقع بشارة النصر للجماعة الاسلامية على المدى البعيد، وان اتخذت صفة الاشارة للنصر المؤقت الذي سيحرزه الروم في بضع سنين في صراعهم مع الفرس على أن يأتي أمر الله في النهاية بنصر رسالة الحق والقائمين بها.
وهذه الإشارة القرانية الكريمة فيها معنيان: معنى الأنباء بالغيب وذلك من اختصاص اللّه سبحانه عالم الغيب والشهادة اما المعنى الثاني فهو توجيه الوعي الانساني للتفكير في مصير البشرية ومصير العالم وما سيشهده من أحداث، تستدعي الحكمة ان يكون الانسان والإنسان المسلم بالذات متحسبا لها حماية لدينه ومصيره ومصلحته، وذلك ما نسميه التفكير المستقبلي في أيامنا هذه وهو تفكير اجتهادي يستطلع الاحتمالات المتوقعة لكنه لايحمل طابع النبوءة المؤكدة الحال فذلك من أمر الغيب الآلهي.
والتفكير المستقبلي لا يمكن ان يستشرف آفاق الغد - بهداية الله سبحانه - الا اذا أدرك القوانين والسنن الكوني والتاريخية التي يسير بمقتضاها العالم، والتي تؤثر في مصائر الأمم ومنعطفات التاريخ.
وليس صدفة ان آية كريمة تالية في سورة الروم تنبهنا وتستحثنا الى النظر في السنن والقوانين التاريخية لطبيعة سير العالم بالقول: (أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم. كانوا أشدّ منهم قوة، وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات... الى آخر الاية) الروم 9.
وهذا التعبير يحمل طابع الدعوة الى الاستقراء العلمي التجريبي الذي كان ميزة من ميزات العقل والفكر الاسلامي في الحضارة الاسلامية بفضل الهدى القرآني فالسير في الأرض دعوة عملية وعقلية لاستقراء وتتبع ورصد آثار الحضارات الماضية مع مظاهر الحضارات القائمة من واقع التجربة الانسانية وليس من تصور الفكر الطوبائي واستخلاص الدروس والعبر منها، والتأمل في المصائر التي آلت اليها طبقاً للسنن التي قررها اللّه لهذا الكون. وهذا يعني أنه من ادارك سنن اللّه في الماضي نستطيع أن نستشرف فعلها وآثرها في المستقبل، ومن هنا فان دعوة القرآن الكريم للسير في الارض واستخلاص مصائر الامم من آثارها تتضمن وتترتب عليها الدعوة للتفكير في المستقبل ايضا انطلاقا من سنن الله الفاعلة في الماضي والحاضر، وذلك ما يتوافق تماما مع ما هو متعارف عليه لدى مفكري المستقبل وعلومه في عصرنا الحاضر من ان إدراك فلسفة التاريخ أي القوانين المؤثرة في ماضي البشرية هو المنطلق والبداية لاستشراف توجهات المستقبل حيث فلاسفة التارخي في كل عصر هم الاقدر بين غيرهم من المفكرين على توقع التطورات المقبلة، خاصة في أزمان المنعطفات التاريخية والاحداث الجسام وذلك من تحسسهم لما سيخرج من رحم الأحداث التي يعاينونها كما يتوقع عالم الأرصاد تقلبات الجو في الغد من معرفته الحميمة لواقع الطقس في السنوات والأيام الماضية.
فكما أن المتغيرات العالمية في تلك اللحظة التاريخية من بداية الدعوة توحي بانهزام قوة مؤمنة وتزيد من معاناة المسلمين الأوائل في مواقعهم المحاصرة امام المشركين الشامتين وتؤثر في معنوياتهم، فإن المتغيرات العالمية الحالية بما جلبته من تقلبات ومؤشرات مقلقة توحي أن العرب والمسلمين هم ضحية هذه المتغيرات وأنهم أصبحوا محاصرين وأصبح الاعلام العالمي يرشحهم ليكونوا العدو المرتقب للجميع بلا حليف أو نصير. فهل ذلك هو واقع الأمر فعلا... أم مجرد ظاهر الأحداث... كما حدث في التجربة والمعاناة الأولى للإسلام... ثم جاء وعد الله بالنصر لمن ينصره، وانقلب الحال من تمني المسلمين لأنتصار احدى القوتين الى إنتصار المسلمين أنفسهم على القوتين العظميين معا وعلى القوى الأخرى وقيام القوة الإسلامية باعتبارها القوة الكبرى في قلب العالم.
إن العوامل والقدرات الذاتية للأمة هي وحدها الفيصل الحاسم في أي تغيير وتطوير وتحسين. والمتغيرات الدولية عوامل مساعدة لمن يستطيعون ويريدون ويقررون مساعدة أنفسهم، أما من لايساعد نفسه فلن يساعده أحد.
ولكي يصبح القرآن الكريم هذه القوة الدافعة في حياة المسلمين فانه لابد من أن يتصدى الفكر القرآني الاسلامي لمجموعة من القضايا الجوهرية التي تواجه المسلمين في عصرهم هذا ويحللها ويقومها في ضوء القرآن وتوجيهه، ليصبح للمسلم منها موقف واضح على هدي قرآنه.
وأول هذه القضايا قضية العقل ومكانته. فقد أصبح العقل قوة حضارية دافعة في عصرنا هذا. وأصبح وسيلة التقدم الإنساني وسياج حقوق الانسان في مختلف المجالات. ولايجوز ان يقف مجتمع ما في عصرنا هذا موقفاً معادياً للعقل او محقرا له بأي شكل من الأشكال اذا أراد هذا المجتمع البقاء والتقدم.
ولا جدال في أن الإسلام كدين يضع للوحي مكانته الخاصة ويعطي الغيب قدسيته حيث لايستطيع العقل ولايجمل به أن يتدخل فيما يخرج عن طبيعته وقدرته. لكن القرآن بالمقابل قد أطلق للعقل حريته فيما دون الوحي والغيب من مسائل. بل أن الإسلام في خطابه للإنسان اعتمد العقل مرجعاً لفهم متطلبات الغيب وتوجيهات الوحي ودلائل الاعجاز كما قال الامام الشيخ محمد عبده رحمه اللّه، ومن اعتمد شيئاً مرجعاً وقياساً فقد إعتبره معياراً صالحاً وحكماً موثوقاً في الوصول الى الحق.
وعليه، فإن الصحوة الإسلامية المعاصرة جديرة بأن تعيد للعقل مكانته الأصلية والحقيقية التي أعطاها القرآن وتمثلت في الواقع الفكري للحضارة الإسلامية في إزدهارها .
وإذا كانت بعض الإتجاهات الإسلامية تتوجس اليوم خيفة من العقل فان ذلك في تقديرنا مرده الإحباط والتحسس الشديد لحالة الحصار مع التخوف من مؤثرات العقل المادي الغربي الذي يختلف عن العقل الإسلامي المحوط بسياج الايمان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ballouchi.super-forum.net
أنيس
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 21
تاريخ التسجيل : 18/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: رؤية قرآنية للمتغيرات الدولية   الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 2:11 am

شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رؤية قرآنية للمتغيرات الدولية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إستشارات قانونية :: الدراسات القانونيّة :: الشريعة الإسلاميّة-
انتقل الى: